الامام عَلِيٍّ عليه السلام وآيات الصيام

بواسطة:

تاريخ الاضافة: 2017-06-20 | عدد الزيارات: 333



قال الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة:183-185].

فما أبين هذه الآيات لمن نظر فيها؟ ومع ذلك نحن نحتاج إلى جواب بعض الأسئلة حول هذه الآيات، كقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ فمن هم؟ وهل يجوز تفريق أيام القضاء أم لا؟ وماذا وجب على من أفطر يوماً من شهر رمضان عامداً بغير عذر؟ وماذا على الذي أفطر في شهر رمضان ناسياً؟ وماذا على الذين أسلموا في منتصف شهر رمضان، من الصوم؟ نحن نجيب هذه الأسئلة مستدلاً بما روي عن أمير المؤمنين عليً عليه السلام فنقول:

أما الجواب عن السؤال الأول: أي عن تفسير قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾: فقد أخرج أبو جعفر الطبري في تفسيره عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) قال: «الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم، يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا»(232).

وفي مسند الإمام زيد بن علي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين علي عليهم السلام قال: «لما أنزل الله عز وجل فريضة شهر رمضان... أتى شيخ كبير يتوكأ بين رجلين فقال يا رسول الله هذا شهر رمضان مفروض ولا أطيق الصيام.فقال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: اذهب فأطعم عن كل يوم نصف صاع للمساكين»(2333).

أقول: حكم العجوز في هذه المسألة ملحق بالشيخ وأمرهما سواء.

وأما عن السؤال الثاني (أي صيام أيام القضاء) فروى أحمد بن عيسى بن زيد في أماليه عن أمير المؤمنين علي أنه قال: «قضاء رمضان متتابعا وإن فرقته أجزأك»(234).

أقول: هذا القول يوافق إطلاق الآية قال الله عز وجل: ﴿ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ من دون التقييد بـ"المتتابعات" وإذا صام الصائم متتابعا (على قياس أيام رمضان) فذلك أفضل.

وأما عن السؤال الثالث (أي عمن أفطر يوما من شهر رمضان عامداً بلا عذر) فروي في مسند زيد بن علي عليه السلام عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال:

«جاء رجل إلى رسول الله في شهر رمضان فقال: يا رسول الله إني قد هلكت! قال: وما ذلك؟ قال: باشرت أهلي فغلبتني شهوتي حتى فعلت! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: هل تجد عتقاً؟ قال: لا والله ما ملكت مخلوقاً قط. قالصلى الله عليه وآله وسلم: فصم شهرين متتابعين. قال: لا أطيقه. قال  صلى الله عليه وآله وسلم: فانطلق فأطعم ستين مسكيناً. قال: لا والله لا أقوى عليه. قال فأمر له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة عشر صاعا لكل مسكين مد فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبياً ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا! قال صلى الله عليه وآله وسلم: فانطلق وكله أنت وعيالك»(2355).

أقول: وقد روى هذا الحديث من الإمامية: ابن بابويه في "من لا يحضره الفقيه"(236) ومن أهل السنة البخاري فيصحيحه(237) باختلاف يسير بألفاظه.

ومن فقه الحديث أن هذه الكفارة تخفف على قدر صاحبها.

وأما عن السؤال الرابع (أي عمن أفطر في شهر رمضان ناسياً) فقد روى النعمان بن محمد في كتاب "دعائم الإسلام" عن علي عليه السلام قال في قوله الله تعالى ﴿ .. رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ [البقرة:2866]: «استجيب لهم ذلك في الذي ينسى فيفطر في شهر رمضان»(238).

وأما عن السؤال الخامس (أي عمن أسلم في منتصف شهر رمضان) فقد روى الكليني في "الفروع من الكافي" بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام: «أن علياً صلوات الله عليه كان يقول في رجل أسلم في نصف شهر رمضان إنه ليس عليه إلا ما يستقبل»(239).

 

الهوامش:

(232) راجع: جامع البيان، (2/139).

(233) انظر: مسند الإمام زيد، ص208.

(234) المد يقدر بثمانمائة غرام.

(235) مسند الإمام زيد، (ص:210-211).

(236) انظر من لا يحضره الفقيه: (2/115-116).

(237) صحيح البخاري، (3/42).

(238) دعائم الإسلام، (1/274).

(239) الفروع من الكافي، (ج:4) (كتاب الصوم)، (ص:125)


تابعونا على الفيسبوك
تابعونا على تويتر