لماذا ختمت النبوة بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟

بواسطة: السيد بدري الاعرجي

تاريخ الاضافة: 2017-07-31 | عدد الزيارات: 406

اتفق المسلمون قولاً واحدا على أنه لا وحي إلى أحد بعد محمد  (ص) ، ومن أنكر ذلك فليس بمسلم ، ومن ادعى النبوة بعد محمد وجب قتله ، ومن طلب الدليل على نبوة هذا الدعي محتملا الصدق في قوله فهو كافر ، وفي تفسير إسماعيل حقي « روح البيان » : « لو جاء بعد رسول اللَّه ( ص ) نبي لجاء علي بن أبي طالب لأنه كان منه بمنزلة هارون من موسى » .

وتسأل : لما ذا ختمت النبوة بمحمد ؟

الجواب : ان الغاية الأولى والأخيرة من بعثة النبي هي أن يبلغ قوله تعالى إلى عباده ، وما من شيء يريد اللَّه سبحانه أن يبلغه إلى عباده إلا وهو موجود في القرآن الكريم ، قال تعالى : ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ - 89 النحل .

وقال : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ - 38 الانعام . أي من شيء يتصل بوظيفة الأنبياء واختصاصهم في هداية الخلق وإرشادهم إلى مصالحهم التي تضمن لهم سعادة الدارين .

ولا وسيلة لإثبات هذه الحقيقة إلا بالتجربة التي لا تقبل الشك والجدال ، ونعني بها أن يدرس أهل الاختصاص القرآن دراسة علمية شاملة من ألفه إلى يائه ، ثم يقارنوا بينه وبين غيره من كتب الأديان . . ونحن على يقين بأنهم ينتهون من ذلك إلى أمرين : الأول ان القرآن ببلاغته وعقيدته وشريعته يفوق جميع كتب الأديان .الثاني انهم يجدون في القرآن جميع الأصول والمبادئ التي تتجاوب مع حاجات الناس ومصالحهم وتقدمهم إلى قيام الساعة . فما من نهضة علمية أو ثورة تحررية إلا ويدعو إليها القرآن ويباركها ، وما من تشريع يحتاج إليه الناس في دور من أدوار التاريخ إلا ويستطيع أهل العلم والاجتهاد أن يستخرجوه من أحد أصول القرآن ومبادئه ، وقد أذن اللَّه ورسوله لمن له الأهلية والكفاءة ، أن يفرّع على أصول القرآن ، ويستخرج منها الأحكام التي فيها خير وصلاح للناس بجهة من الجهات ، ومعنى هذا ان حكم المجتهد العادل هو حكم القرآن والرسول ، ولذا جاء في بعض الروايات ان الراد على حكمه كالراد على اللَّه . ومعنى هذا أيضا ان النبي موجود بوجود القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وقد أجاد ابن عربي في قوله : « من حفظ القرآن فقد أدرج النبوة بين جنبيه » . طبعا على شرط التدبر والإيمان الخالص .

وبعد 

فان محمداً بشر يوحى إليه كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ، ولكن اللَّه سبحانه قد خص محمدا بما لم يخص به أحداً من الأنبياء ، مع العلم بأنه تعالى قد منح كل نبي جميع الفضائل ، لأن النبوة أم الفضائل كلها . .

ولكن للفضل مراتب ، فهناك فاضل وأفضل ، وكامل وأكمل تماما مثل عالم وأعلم ، وكريم وأكرم : (ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) - 55 الإسراء .

وقد خص اللَّه محمداً  (ص)  بأسمى المراتب وأكمل صفات الكمال بحيث لا شيء فوقها إلا اللَّه وصفات اللَّه . . ومن ذلك إكمال الوحي الذي أنزل إليه ، إكماله من جميع الجهات ، والدليل هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شيء مما يدخل في وظيفة رسل اللَّه ، فأين هي كتب الأنبياء ؟ فليأت الجاحدون بواحد منها فيه تبيان كل شيء ، أو يجرأ على القول : إنه ما فرط فيه من شيء . . وإلى هذا أشار خاتم النبيين وسيد المرسلين حيث قال : « ان مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وجمّله إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين » .

ونختم الجواب بما قلناه في كتاب « إمامة علي والعقل » : وإذا قال قائل :

لما ذا كان محمد  (ص) خاتم الأنبياء ؟ أجبناه بأن محمدا ودين محمد قد استوفيا جميع صفات الكمال ، وبلغا الغاية منها والنهاية ، تماما كما بلغت الشمس الحد الأعلى من النور ، فلا كوكب ولا كهرباء يمتلئ الكون بنورهما بعد كوكب الشمس . . كذلك لا نبي يأتي بجديد لخير الإنسانية بعد محمد (ص) . ويتصل بهذا الموضوع ما كتبناه بعنوان « الدين والدعوة إلى الحياة » في ج 3 ص 465 وعند تفسير الآية 9 من سورة الإسراء ج 5 ص 23 والآية 30 من سورة الروم . 



لماذا ختمت النبوة بمحمد (ص)  ؟

 

اتفق المسلمون قولاً واحداً على أنه لا وحي إلى أحد بعد محمد  (ص) ، ومن أنكر ذلك فليس بمسلم ، ومن ادعى النبوة بعد محمد وجب قتله ، ومن طلب الدليل على نبوة هذا الدعي محتملا الصدق في قوله فهو كافر . وكما قال أهل العلم : ( لو جاء بعد رسول اللَّه  (ص)  نبي لجاء علي بن أبي طالب لأنه كان منه بمنزلة هارون من موسى ) .

 والسؤال المطروح بقوة هو: لما ذا ختمت النبوة بمحمد (ص)  ؟

الجواب : إن الغاية الأولى والأخيرة من بعثة النبي هي أن يبلغ قول الله تعالى إلى عباده ، وما من شيء يريد اللَّه سبحانه أن يبلغه إلى عباده إلا وهو موجود في القرآن ، لقوله تعالى : (ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) النحل: 89 .

وكذلك قوله تعالى : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) الأنعام  38 .  وهذا معناه  إن في القرآن كل شيء يتصل بوظيفة الأنبياء واختصاصهم في هداية الخلق وإرشادهم إلى مصالحهم التي تضمن لهم سعادة الدارين .

وليست هناك وسيلة لإثبات هذه الحقيقة إلا بالتجربة التي لا تقبل الشك والجدال ،  وهي أن يدرس أهل الاختصاص القرآن دراسة علمية شاملة من بدايته إلى نهايته، ثم يقارنوا بينه وبين غيره من كتب الأديان . فسوف ينتهون من ذلك إلى أمرين : الأول إن القرآن ببلاغته وبيانه و تشريعاته يفوق جميع كتب الأديان السابقة .والثاني إنهم يجدون في القرآن جميع الأصول والمبادئ التي تلبي حاجات الناس ومصالحهم وتقدمهم إلى قيام الساعة .

 فما من نهضة علمية أو فضيلة أخلاقية أو اجتماعية أو ثورة تحررية ضد الظلم والطغيان إلا ويدعو إليها القرآن ويباركها ، وما من تشريع يحتاج إليه الناس في دور من أدوار التاريخ إلا ويستطيع أهل العلم والاجتهاد أن يستخرجوه من أحد أصول القرآن ومبادئه ، وقد أذِن اللَّه ورسوله لمن له الأهلية والكفاءة ، أن يفرّع على أصول القرآن ، ويستخرج منها الأحكام التي فيها الخير والصلاح للناس في كل زمان، وهذا يعني ان حكم المجتهد العادل والمؤهل هو حكم القرآن والرسول ، ولذا جاء في بعض الروايات عن الائمة (ع) : (الرادُّ علينا كالرادُّ على‏ اللَّه‏) لأنّهم لم يقولوا إلّابما جاء من عند اللَّه تعالى.ومعنى هذا أيضا أن النبي (ص)  موجود بوجود القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .  وعن النبي  (ص) : (مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا أُدْرِجَتِ‏ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ وَ لَكِنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيه). طبعا على شرط التدبر والإيمان الخالص .

وبعد هذا : فان محمداً بشراً يوحى إليه كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ، ولكن اللَّه سبحانه قد خص محمداً بما لم يخص به أحداً من الأنبياء ، مع العلم بأنه تعالى قد منح كل نبي جميع الفضائل ، لأن النبوة أم الفضائل كلها . 

ولكن للفضل مراتب ، فهناك فاضل وأفضل ، وكامل وأكمل تماما مثل عالم وأعلم ، وكريم وأكرم : (ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) الاسراء55.

وقد خص اللَّه تعالى محمداً  (ص)  بأسمى المراتب وأكمل صفات الكمال بحيث لا شيء فوقها إلا اللَّه تعالى وصفاته .  ومن ذلك إكمال الوحي الذي أنزل إليه من جميع الجهات ، والدليل هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شيء مما يدخل في وظيفة رسل اللَّه ، فأين هي كتب الأنبياء ؟ فليأت الجاحدون بواحد منها فيه تبيان كل شيء ، أو يجرأ على القول : إنه ما فرط فيه من شيء . . وإلى هذا أشار خاتم النبيين وسيد المرسلين حيث قال : ( ان مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وجمّله إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين ) .

 ونختم الجواب إذا قال قائل:

 لما ذا كان محمد (ص) خاتم الأنبياء ؟ أجبناه بأن محمداً ودينه قد استوفيا جميع صفات الكمال ، وبلغا الغاية منها والنهاية ، تماما كما بلغت الشمس الحد الأعلى من النور ، فلا كوكب ولا كهرباء يمتلئ الكون بنورهما بعد كوكب الشمس .  كذلك لا نبي يأتي بجديد لخير الإنسانية بعد محمد ص. 


تابعونا على الفيسبوك
تابعونا على تويتر