المهدي المنتظر (عج) رسالة السلام القرآني إلى العالم


تاريخ الاضافة:-2020-04-12 09:36:10 | عدد الزيارات: 448

الكاتب : جهاد سعد

……………………………

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

 السلام عليك يا عين الحياة وسفينة النجاة ... متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصر وملأت الارض عدلا.

مدخل: في الرواية المشهورة عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين" قال عليه السلام : تأويلها فينا. وفي رواية معاني الاخبار للصدوق قال : فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة. وعن أمير المؤمنين عليه السلام : هي لنا وفينا هذه الآية. والآيات الدالة على أن أهل الحق سيرثون الأرض بعد هلاك الظالمين ومنها قوله تعالى في سورة إبراهيم عليه السلام : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ... تفيد بأن البشرية سائرة لا محالة نحو دولة الحق، بعد أن تستنفد السبل التي تسلكها في تنظيم الاجتماع الإنساني. ولم يكتف القرآن الكريم بالوعد الإلهي بل قدم صورة للكون تؤسس لهذا المصير الحتمي للبشرية، التي ستلجأ إلى الخيار القرآني بعد قرون من الإستكبار والغرور

. 1 الأسس القرآنية لدولة السلام والعدل العالمية

 الأساس الأول: حكمة الباري تعالى معنى الحكمة الإلهية أن لخلقه سبحانه غاية وأنه مهد السبل أمام الخلق للوصول إلى غايتهم بالهدايتين التكوينية والتشريعية: الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. وبما أن الإنسان مخلوق مختار فقد زود بالعقل والضمير والمشاعر والإرادة لإعمالها وتفعيلها وصولا إلى غاياته باختيارها، وبلغة علم الكلام فإننا نقول أن الله سبحانه خلق الفعل البشري بحيث تكون إرادته الحرة علة تامة لصدور الأفعال منه، فللفعل البشري شرطان: الإقدار الإلهي عندما يمنح هذا الإنسان قدرة محايدة على الفعل، والإرادة البشرية التي تحدد هوية الفعل خيرا كان أو شرا، وهكذا تصح نسبة الأفعال البشرية مرة إلى الله سبحانه بسبب الإقدار الإلهي، ومرة إلى الإنسان بسبب الإرادة البشرية. ثم يقرر القرآن أن أفعال الإنسان هي المحدد الاساسي لمصيره: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى. ومعنى الجزاء الأوفى يوم الحساب أن هناك جزاء أدنى في هذا العالم هو الأثر المباشر للفعل الإنساني في هذه الدنيا قبل الجزاء الذي يستوفي الآثار الغيبية والآخروية لتجللي الأعمال. وغاية الإنسان هي الوصول إلى كماله النوعي فرداً وجماعة، أمماً ومجتمعات، والخطة الإلهية تهديه من داخل الخلقة ( الفطرة والعقل والضمير) ، وتناديه بالوحي النبوي، والآيات في الأنفس والآفاق. فالخطاب الإلهي للإنسان مستمر مرة بصوت الفطرة والضمير : فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ومرة بصوت النبي ص: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ومرة بأثر الآيات المحيطة به من كل جانب حيث تشير أصابع هذه الآيات إلى الباري تعالى كلما تكشفت أمام الإنسان المفكر. فالخلق على ذلك محكم ودال على الحكيم ، ولكل مخلوق غاية ورسالة في كتابي التكوين والتدوين.

 الأساس الثاني: الكون مبني على الحق والعدل الكون في القرآن الكريم غيب وشهادة، روح ومادة ، والأسباب غيبية وشهودية، وكل ما فيه منحاز الى الحق والعدل مبني عليه. والقرآن ينسب نحوا من الحياة والتعبد والتسبيح وحتى الخشوع لما يراه الإنسان جمادا لا حياة فيه. والحق أن هذا الجانب العبادي من المخلوقات يغيب عن الإنسان بسبب استغراقه بالمحسوسات، فنراه كلما تحرر منها أكثر تمكن من سماع السيمفونية الكونية التي لا تفتر عن التسبيح والتهليل بلسان التكوين. وإن من شيء إلا يسبح بحمده... وإن من (الحجارة) لما يهبط من خشية الله... يسبح لله ما في السموات وما في الأرض...لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله...والسماء رفعها ووضع الميزان، ألا تطغوا في الميزان...وما خلقنا السموات والأرض إلا بالحق... وللسموات والأرض أو قل للطبيعة الكونية بأسرها موقف من العصاة والمتكبرين والجبابرة فأنظر إلى هذه الآيات الكريمة من سورة الدخان: وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29)، ومحل الشاهد هو هذه الآية الأخيرة وما قبلها "كم تركوا من جنات وعيون..." كأن هذه الجنات يفترض أن تألفهم وتفتقدهم ولكن لأنهم كفروا وتجبروا فإنهم ذهبوا من غير أن تاسف عليهم وليس هذه الجنات فقط بل السماء والأرض. لهذه الآيات معان حقيقية تكشف المحجوب عن حواس الإنسان المستغرق بمادياته، حتى العقل الذي جعله الله للإنسان جسرا بين الشهادة والغيب، يستدل به على وجود ما لا تدركه الحواس، تم أسره في سجن العقل التجربي فتضاءلت قدرته على إدراك ما فوق الحس. الغيب في القرآن الكريم يظلل هذا العالم ويؤثر فيه حتى ولو أنكرته حواسنا ولم يسعه إدراكنا، الغيب يفعل وينفعل وفيه نظام من الأسباب والمسببات تظهر لنا واضحة عند خلع الحجب ونزع الستار حتى قبل الموت. يقول أمير لمؤمنين: والله لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا. وكان عليه السلام يحدث الأرض ويشكوا اليها ظلم الظالمين وجحود الجاحدين، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يشتاق إلى حجر في مكة كان يسلم عليه

 -2  حضور الغيب بغيبة المعصوم عليه السلام يمثل المعصوم وصول الإنسان الى ذروة كماله النوعي وهو كما يتمتع بقدرات ومهارات متميزة فإنه يمتحن على قدره، وأكثر الناس بلاء الأنبياء والأولياء فالأمثل فالأمثل" والبلاء هو الإمتحان بسلطة او بقدرة او بنعمة أو بمصيبة. معنى البلاء ينصرف في الأذهان عادة إلى المصائب، ولكن الإمتحان بالنعمة أشد لأن من شأن الإغترار بالنعمة أن يحجب الشكر والحمد، بينما تذهب المصيبة بصاحبها إلى الغيب أسرع. لأن الإستيقاظ من سكرة النعمة إلى الحمد يحتاج إلى يقظة وانتباه، بينما تشكل المصيبة بحد ذاتها تنبيه وإيقاظ. وصول الإنسان الفرد إلى الكمال مسيرة ذاتية، أما وصول البشرية إلى كمالها النوعي فمسيرة جماعية، تحتاج إلى طي المراحل التاريخية والوصول بكل انواع الإمتحانات إلى الإنكشاف الكامل على حضور الغيب. هذا الإنكشاف الكامل على حضور الغيب الذي يجتمع فيه وجود المعصوم مع توق البشرية والإرادة الإلهية هو عصر الظهور. إن معالجة مسألة الغيبة بلغة عقلية استدلالية، لم يكن _ من مفكرينا الكبار_ إلا تواضعا للعقول المسجونة داخل حواسها ومادياتها، لأن الإيمان بحضور الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف يسلك طريقه إلى القلب بغير هذه العقول بل بغير تلك القلوب التي هي كالحجارة بل أشد قسوة، إنها العقول الوحيانية التي تعبر عالم الحواس وتتصل بسيمفونية الكون فتسبح مع الحجر والمدر، وترى فاعلية الغيب وفعله في كل تفاصيل الحياة قال عليه السلام: مارأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه وفيه

 -3شروط التدخل الغيبي في سيرة السيد المسيح عليه السلام، جمع ترابا وماء وغسل به عين الأعمى فأحس الأعمى بحرقة شديدة ثم فتح عينيه فإذا هو مبصر، كان بامكانه أن يمسح بيديه ولكنه لم يهمل الاسباب حتى في معجزة، فلا بد لعين البشرية أن تحترق بطين الرحمة حتى تبصر. وهكذا فإن القرآن الكريم ليؤكد ارتباط الشهادة بالغيب فإنه يضع للتدخل الغيبي أو الإنكشاف الكامل على حضور الغيب شروطاً، لابد من توفرها وأيضا بلغة علم الكلام لابد من تهيئة البشرية بالنعمة والنقمة بالأمجاد والإمتحانات، بالغنى والفقر، بالحرب والسلام، إلى يوم تصبح فيه مستعدة للإنقياد بتسليم إلى يد الولي الأعظم، بسبب النقص في القابل وليس بسبب النقص في الفاعل. قال تعالى: حتى اذا استياس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد باسنا عن القوم المجرمين. (يوسف_110)، الآية تشير إلى بذل الجهود وإعمال العقل ، واستخدام الأسباب، قبل التدخل الغيبي. وفي سورة المؤمنون تتأخر الرحمة لاسباب أخرى تتعلق بالمترفين: وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) ، هنا تختلف الظروف عندما تصل القلوب إلى ان أن تصبح في "غمرة من الرين" تحيط بها من كل جانب فالرحمة تجعلها تمضي في طغيانها والعذاب يبقيها على إبلاسها أي على تيهها وضلالها. وفي واقعة بدر الكبرى، ما كانت المعادلة العددية لصالح المسلمين، فهيأ الله الظروف لحصول الواقعة حتى بخلاف إرادة عامة الناس التي عبرت عنها الآية الكريمة "وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم"، ولما وجد المسلمون أنفسهم في مواجهة مع كفرة قريش استغاثوا فنزل النصر: اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين. الأنفال)9(  يتدخل الغيب اذا بصورة حاسمة بشرط استنفاد الاسباب، وضمان النتيجة، ولحسابات إلهية لا يحيط بها البشر. وتهيئة العالم لهذا التدخل مسؤولية البشرية جمعاء التي ستصل عاجلا أم آجلا، إلى لحظة تعجز فيها عن كشف غمامة الظلم عنها بلا مدد إلهي.

 -4 الظهور والسلام العالمي "السلم" من اسماء الإسلام: يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين (البقرة _ 208)، و السلام من أسماء الله الحسنى : هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون( الحشر _23). ويشير القرآن الكريم في الآية 213 من سورة البقرة إلى أن الهدف من بعثة الأنبياء كان هو "الحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه" أما سبب الإختلاف فهو "البغي" أي تجاوز الحدود وحرف الكلام عن مواضعه لغايات السيطرة واستثمار القوة والطغيان قال تعالى: "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم". ( البقرة، 213). أما الآيات من سورة الممتحنة فتضع أسسا تمنع المسلمين من البغي حتى في حالة شعورهم بالقوة، بل تأمرهم بالبر مع الآخر، قال تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"(الممتحنة، الآية 8). وتكمل السيرة النبوية ما بدأه القرآن فتجعل"السلام" من تعقيبات الصلاة : اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وتحية الإسلام. أما في قوانين الحرب فقد كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يوصي قادة الجيوش " بألا يغدروا، ولا يقتلوا وليداً أو امرأة أو شيخاً أو معتصماً في صومعته، ولا يقطعوا شجرة، ولا يهدموا بيتاً. وكان الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يُوجّه، كذلك، إلى الجنود وصايا يقول فيها: "إذا هزمتموهم فلا تقتلوا مُدْبراً، ولا تُجهزوا على جريح، ولا تكشفوا عورةً، ولا تمثُلوا بقتيل، ولا تهتكوا ستراً، ولا تدخلوا داراً إلَّا بإذن، ولا تأخذوا من أموالهم شيئاً، ولا تُصيبوا النساء بأذى وإن شتمنكم وشتمن أمراءكم...". هنا لا بد من سؤال عن الظواهر المريبة التي تنتهك كل أخلاقيات الحرب سواء باسم الإسلام أو غيره من الأديان؟ ولا تفسير عندي لذلك إلا أنها نكوص إلى البداوة وما قبل الشرائع والأديان والقوانين، ويظهر ذلك من غلبة العصبية والعنصرية فيها وادعاء احتكار الحقيقة، وازدراء حق الإنسان في الحياة، وحقه في الإختلاف. فليست ظاهرة العدوان والإرهاب في الواقع والحقيقة، إلا تحالفا مريبا بين بداوة الحداثة التي تحرك العنصرية وغرور القوة سياستها، وحداثة البداوة التي تمجد العصبية وتكفر كل فهم للدين لا ينسجم مع افقها القاصر. إن الثقافة المهيمنة اليوم والمتأثرة بالتيار الغربي المادي الجارف، لم تكف عن انتاج الحروب منذ أن وجدت نفسها قادرة على غزو العالم بالقدرات التكنولوجية الحديثة، ولم تفلح صحوة الضمير العالمي التي انتجت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقات جنيف الاربعة، في الحد من انتاج الحروب لأغراض سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى، والتحكم بالموارد الطبيعية ، وإدارتها بما يوافق مصالح القوى الكبرى. كل ما في الأمر هو أن القوى العظمى توقفت عن القتال في ساحاتها ونقلت ميادين الحرب إلى العالم فوزعت ضحاياها على بقية البشرية... والحروب ناتجة اصلا عن نظريات في الهيمنة ما أنزل الله بها من سلطان، منها مسألة اقتصاد الندرة، الذي يتعمد أن تكون السلع نادرة للتحكم بأسعارها، ومنها الربا، الذي يراكم الثروات بيد فئة لا تتجاوز 1% من البشرية وتجد في الحروب سوقا لسلاحها، وسكينا ترسم بها خرائط العالم بالدم. نشهد اليوم في أزمة الجائحة العالمية كوفيد 19 أو كورونا ، سقوط السلاح من الايادي، وعجز الاقتصادات الكبرى عن مواجهة تداعيات المرض، وتغير الزامي في دور التكنولوجيا والبحث العلمي، من التطور في مجال الحرب والتجسس إلى التطور الإلزامي في مجال الصحة والوقاية والبيئة النظيفة... هي جولة ستليها جولات يسقط فيها الرهان على صناع الجوع والحروب، ويتغير فيها الزمن لصالح توفير اسباب التدخل الإلهي الذي لن يكون إلا لتأمين اقتصاد الوفرة والعدالة في توزيع الموارد، والاهتمام بالإنسان كإنسان. ونزع أسباب الصراع بالإرتقاء القيمي والثقافي والحضاري لتدخل البشرية في السلم كافة. على يد المعصوم الذي بقي حيا على هذه الارض ليمثل حضور الغيب فيها. إن روح التاريخ البشري تسير نحو غاية الرسالات السماوية وحلم الانبياء، لتعيد للجوهر الفطري والقيمي للإنسان ألقه الاول، في مسيرة تصاعدية تتساقط فيها اصنام الحداثة المادية لصالح الحضارة الإنسانية التي لا تنفك عن نداء السماء...."ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد".