تاريخ الاضافة:-2020-08-30 18:45:52 | عدد الزيارات: 310


الشيخ خيرالدين الهادي الشبكي


​عادت عاشوراء بكل ما تحملها من الألم والحزن, وتزيَّن الكون بالسواد تعظيماً وعزاءً لسيد الخلق صلى الله عليه وآله, كيف لا وقد تركت عاشوراء جرحاً لا يندمل أبداً؛ بل يتجدد وكأن دماء الحسين لا تزال تقطر, وقد أصبحت قلوب المؤمنين سواقي ينهل منها كل بحسبه, وبقدرته على التعامل الموضوعي مع هذه القضية التي أصبحت قضية الله تعالى باعتبار أن الحسين قد أصبح ثأر الله تعالى حيث يخاطبه الإمام المعصوم عليه السلام في زيارة عاشوراء الخالدة بقوله: (السلام عليك يا ثأر الله وابن ثأره والوتر الموتور), نعم فالحسين عظيم وهو ثأر الله تعالى الذي سُفك في ظهيرة عاشوراء.
​ولا يختلف المؤمنون على مدار السنين بمواقفهم التاريخية تجاه عاشوراء, فيستعدون لها قبل حلولها ويعتقدون أنَّهم بذلك يواسون رسول الله تعالى باعتباره صاحب المصيبة كما في حديث أم سلمة رضوان الله تعالى عليه , إذ ذكرت أن النبي صلى الله عليه وآله كان جالساً وفي حجره الحسين عليه السلام وكان صغيراً, فنزل جبرئيل عليه السلام ليخبره بقتل ولده ويعطيه قليلاً من التربة التي يستشهد عليها الحسين عليه السلام, ثم بيَّنت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله اغتمّ كثيراً وبكى في حينها وهو ينظر إلى الحسين عليه السلام, فالمُعزَّى رسول الله والثأر لله تعالى, فأي عظمة أكبر من ذلك, وأي مصيبة كمصيبته عليه السلام.
​ومع كل ما في عاشوراء من الأسى والفقد الكبير, إلا أن هناك من يحاول أن يعطي لعاشوراء بعداً آخر؛ بل يحاول بعض المهرجين الضحك على السفهاء من المسلمين بتحويل عاشوراء من يوم حزنٍ ومصيبة إلى يوم للتبرك والفرح والسعادة, وذلك من خلال تزييف الحقائق وتنسيب بعض المناسبات أو الأعمال إلى يوم عاشوراء ومنها على سبيل المثال يقولون أن عاشوراء يوم خلاص يوسف من السجن أو أن فيها استجابة دعاء زكريا عليه السلام أو قالوا أن يوم عاشوراء هو يوم خلاص ونجاة موسى عليه السلام وقومه, والحقيقة أن هذا تزيف للحقيقة وابعاد لعاشوراء عن قضيتها الأساسية, فخلاص يوسف متفق عليه أنه كان في الثالث من محرم الحرام, واستجابة دعاء زكريا كان في اليوم الثاني من محرم الحرام أيضاً, وأما اليوم الذي انتصر فيه موسى على السحرة وفرعون فقد كان في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة المبارك, فلذلك ينبغي على المسلمين أن يدركوا أن هناك من يحاول عبثاً أن يغيِّر حقيقة يوم عاشوراء ويوهم الناس بذلك.
على الجميع أن يكونوا على قدر المسؤولية ويجعلوا يوم عاشوراء يوم مصيبتهم وحزنهم كما كان يصنع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك الأئمة المعصومون من بعده, حيث كانوا يخصصون يوم عاشوراء بالمراثي والبكاء وذكر الحسين عليه السلام وذكر أهل بيته وأصحابه, ولطالما جلس الإمام المعصوم وأجلس في مجلسه الشعراء واستمع إلى قصائدهم في رثاء الحسين عليه السلام.
​والمهم في الأمر أيضاً هو معرفة أثر الإهتمام بيوم عاشوراء, فهو يوم تتجدد فيه طاقات المؤمنين الذين وجدوا في مصيبة الحسين عليه السلام دافعاً حقيقياً لنصرة الإنسان بقيمه، والإسلام بمفاهيمه ومبادئه؛ وعلى هذا فإن من ينصر الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء فهو كالذي كان في معسكره وتحت لوائه، والذي ينكر عاشوراء أو يجعل منها يوم فرحه وسروره فهو كالذي كان في معسكر يزيد يتباهى بقتله الحسين عليه السلام, وهذه الخلاصة توحي بأن المسيرة مستمرة، ففي كل عصر هناك ثائرٌ باسم الحسين وظالم باسم يزيد, فينبغي ملازمة شعار لبيك يا حسين وهيهات منا الذلة.