مِثلي..خطٌّ مُمتدٌّ


تاريخ الاضافة:-2020-09-02 09:37:01 | عدد الزيارات: 286

نــــــــــــزار حيدر



   عندما قالَ الحُسين (ع) [مِثْلي] فإِنَّما رسمَ خطّاً هو خطُّ السَّماء الذي تتجلى فيهِ الحريَّة والكرامة والشَّجاعة والعِزَّة، الخط الذي يرفضُ بالمطُلق الذُّل والعبوديَّة والجُبن وكلُّ ما مِن شأنهِ ينتقصُ من كرامةِ الإِنسان.
   ولذلكَ خاطبَ السِّبطُ (ع) جيشَ البغي وذكَّرهُ بالحريَّةِ تارةً وبالعزَّةِ تارةً وبحريَّة الإِرادةِ ليُحسِنَ المرءُ الإِختيارَ، وهوَ واجِبٌ عقليٌّ قبلَ أَيِّ واجبٍ آخر، تارةً ثالثةً.
   كذلكَ فعندما قالَ (ع) [مِثلَهُ] إِنَّما رسمَ خطّاً مُناقضاً للخطِّ الأَوَّل هو خطُّ [الأَرض] الذي وردَ ذكرُ صفتهِ في قولِ الله عزَّ وجلَّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}.
   هذا الخطُّ الذي ينتزعُ الكرامةَ من بني البشرِ بكُلِّ الطُّرق والوسائل والأَدوات ومِنها وعلى رأسِها الإِرهاب بكُلِّ أَشكالهِ بدوافعِ الإِستئثارِ والطَّمعِ وحُبِّ السَّيطرةِ والسَّطوةِ.
   فلقد وظَّفَ الأَمويُّونَ الإِرهاب لتغييرِ دينِ النَّاسِ وعقائدهِم، فأَشاعُوا نظريَّة [التَّفويض] لإِخضاعهِم لسلطانهِم الظَّالم كَونهُ قدرُ الأُمَّة!.
   كما تفعلُ [العِصابةُ الحاكمةُ] اليَوم بذريعةِ [حِمايةِ المذهبِ] لتخديرِ النَّاس وسلبهِم حقوقهِم وإِرعابهِم من محاولاتِ التَّغيير والإِصلاحِ!.
   ولذلكَ مثَّلت عاشوراء صدمةً عنيفةً في الوجدانِ وفي الواقعِ لتنفِضَ الأُمَّة الخَوف عن نفسِها وتُزيلَ الرَّهبة من واقعِها المرير، فتُفكِّر بشَكلٍ صحيحٍ وسليمٍ.
   إِنَّ الخائِفَ لا يقدرُ على التَّفكير السَّليم، سواء كانَ خائفاً على رزقهِ أَو مُستقبلهِ أَو أُسرتهِ أَو عملهِ ومهنتهِ ومصالحهِ.
   ولذلكَ حاولَ الحُسين السِّبط (ع) إِسقاطِ ذريعةِ الخَوف عن قائد الجيش الأَموي [عُمر بن سعد] عندما التقاهُ لوحدهِ ليلَة العاشِر ليُساعدهُ على التَّفكيرِ السَّليم، ولكن {أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ}؟!.
   ولهذا أَشار القُرآن الكريم إِلى شرطِ [الأَمن] عندَ تبليغِ الرِّسالةِ فقالَ تعالى {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ} لأَنَّ الإِيمان خَوفاً يزرع النِّفاق في القلبِ، وهو حالُ الطُّلقاءِ {الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ} [بنُو أُميَّة].
   ولهذا السَّبب فإِنَّ الطُّغاة عندما يزرعُون الرُّعب في المُجتمع إِنمَّا ينتزعُون العقل من رؤُوسِ النَّاس، فالخَوف والتَّفكير السَّليم أَمران مُتناقِضان لا يجتمعان أَبداً.
   إِنَّ عاشوراءَ لا تنتزعُ الخَوف والرَّهبة من الفاسدِ والظَّالم من قلوبِنا لهِيَ عاشوراء مُزيَّفة وغَير حقيقيَّة، يصنعُها لنا الفاسِدُونَ أَنفُسهم.
   وإِنَّ حُسيناً لا يهدينا إِلى الحقِّ ولا يزرع في نفوسِنا الكرامة الإِنسانيَّة والعزَّة والإِباء هو ليسَ الحُسين بن علي بن فاطمةَ الزَّهراء سِبط رسولِ الله (ص) [أَبو الضَّيم].
   كيفَ يريدُونَنا أَن نقتنعَ بالذِّكرى إِذا لم تتجسَّد في حياتِنا قيمةُ الشِّعار الحُسيني الخالد {هَيهات منَّا الذِّلَّة}؟!.
   يجب أَن نختارَ أَحدُ الخطَّينِ، خط [مِثْلي] وخط [مِثلَهُ] أَمَّا الخلطُ والدمجُ والتَّعشيقُ بينَ الخطَّينِ فذلكَ النِّفاقُ بعينهِ والتَّناقضُ في الإِنتماءِ وازدواج الشخصيَّة، وهيَ الظَّاهرة التي تضخَّمت في مجتمعِنا بدرجةٍ كبيرةٍ.
   إِنَّ الذي يختار مِن الخطِّ الأَوَّل ما يعجبهُ ويخلط معهُ ما يخدمُ مصالحهُ من الخطِّ الثَّاني إِنَّما يُضيِّعُ نفسهُ ولا يكسبُ شيئاً مهما سعى لتضليلِ الرَّأي العام مثلاً أَو خداع السذَّج والبُسطاء بسلوكيَّاتهِ.
   حتَّى إِذا نجحَ في ذلكَ فسيفشلُ فشلاً ذريعاً في خداعِ نفسهِ {بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}.
   أُنظر إِلى السياسيِّين الفاسدين والفاشلين الذي تلبَّسُوا بلباسِ الذِّكرى للتَّغطيةِ على سلوكيَّاتهِم الأَمويَّة، كم حاولُوا خِداع النَّاس وتضليلهِم بمشاهِدَ بائسةٍ كاشتراكهِم في المواكبِ وإِقامةِ المجالس في مكاتبهِم [العامِرة] بالمالِ الحرام، والظُّهور في الإِعلام وهُم يخوطُونَ بقِدرِ [القيمةِ النَّجفيَّة] كيفَ فضحهُم الله تعالى؟!.
   لقد أَمهلهُم عزَّ وجلَّ لينتبهُوا فلمَّا أُبسِلُوا إِستدرجهُم ليأخُذهُم أَخذَ عزيزٍ مُقتدر! فـ {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ}.
   وتلكَ هيَ سُنَنُ الحياة!.