أعلام الشيعة وصيانة القرآن من التحريف (1)


السيد فاضل الموسوي الجابري



بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)

يقول الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي ، الملقّب بالصدوق ـ المتوفّى سنة 381 ـ : «اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه صلى ‌الله‌ عليه‌ و آله‌  هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة ، وعندنا أن الضحى و ألم نشرح سورة واحدة ، ولإيلاف وألم تر كيف سورة واحدة. و من نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب. وما روي ـ من ثواب قراءة كلّ سورة من القرآن ، وثواب من  ختم القرآن كلّه ، وجواز قراءة سورتين في ركعة والنهي عن القران بين سورتين في ركعة فريضة ـ تصديق لما قلناه  في أمر القرآن ، وأن مبلغه ما في أيدي الناس. وكذلك ما روي من النهي عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة ، وأنه لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام تصديق لما قلناه أيضا.
بل نقول : إنه قد نزل من الوحي الذي ليس من القرآن ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه مقدار سبعة عشر ألف آية ، وذلك مثل ... كلّه وحي ليس بقرآن ، ولو كان قرآناً لكان مقروناً به وموصولا إليه غير مفصول عنه كما قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام لمّا جمعه ، فلما جاء به فقال لهم : هذا كتاب الله ربكم كما أُنزل على نبيكم، لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف فقالوا : لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك ، فانصرف وهو يقول : فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون. وقال الصادق عليه ‌السلام: القرآن واحد، نزل من عند واحد، على نبي واحد، وإنما الاختلاف من جهة الرواة ...» )
———————————
رسالة الاعتقادات ، المطبوعة مع شرح الباب الحادي عشر ص 93.